الاثنين، 13 يونيو 2011

مواقف تصلح لفيلم سينمائي ضاحك!


انه يوم حافل، سينتقل سكننا اليوم والعمال يملؤون المنزل، فك وتوضيب وشحن وفرز... وعبودي يحاول ان يفهم ماذا يجري...
عبودي يرى الباب مفتوحا فيخرج قبل ان يقبض عليه احد
ماما تساعد العمال، احدهم يعيد بودي
بودي يجد ريموت كنترول على الارض، يفكر ربما مكانه هنا ويرميه في ماء المزهرية
ماما تكتشف انه ريموت كنترول ابو ظبي الرياضية اي انه خاص ببابا
ماما تغضب لكنها تضحك وتشرف على العمال
بابا يوضب ثيابه ومن حيث لا يدري عبودي يرمي اي شيء يجده داخل الحقيبة ليساعد بابا
بابا سيفاجأ لاحقا عند فك الحقيبة في البيت الجديد
عبودي يجد علبة الفازلين ويفكر كلهم يضعوم الكريم على جسمهم وشعرهم وانا ايضا سافعل... ويفعلها... تحديدا على شعره
ماما تولول، الشغالة تحاول نزعها في الحمام، وفاء تصرخ من اعطاه العلبة
ماما تشرف على العمال
عبودي يحاول شرب مياه مسح الارض
ماما تبعده عنها وتغسل يديه
عبودي يفكر اين يأخذون اغراضي
ماما تواسي جنا الغاضبة من الزحمة في البيت
عبودي يتذوق صابونة ويبكي
وليد يحاول مساعدته ويخاف عليه
بابا خرج لملاقاة العمال في البيت الجديد
وليد يحاول اشعال النار في المحارم ولا احد يعرف لم؟
وفاء نسيت باب الثلاجة غير مغلق تماما وذاب الثلج وفسدت كل الاطعمة
ماما تغضب
عبودي يجد قلم حبر كبير ويلون وجهه
ماما تصرخ
جنا تخاف، وليد يغضب ويشتم (تعلم من ماما طبعا للاسف)! ويريد العابه الآن
ماما تؤكد له انه سينام جنب العابه الليلة
جنا لا تستوعب ان هذا بيتها الجديد بل هو بيت الخالة هنادي ( كل ما هو محبب تربطه بهنادي ما يعني انها على الاقل احبت البيت)
عبودي جائع ويجد تحت الثلاجة التي تم نقلها للتو حبوب ملونة
امسكت ماما يده بسرعة لتخرجه من المطبخ فامسك بالقداحة واخذها معه
سحبتها ماما، لكنه وجد سكينا في طريقه الى الخارج ايضا
ماما ترغب بالبكاء، اضاعت نظارتها في زحمة التوضيب
وفاء تظن ان ماما تتوتر كثيرا دون سبب
الشغالة توافقها الرأي
ماما لا تزال ترغب بالبكاء خاصة ان وليد يريد الآن والجميع في السيارة الى البيت الجديد،
وماما تقود، ان تفك البلبل وتركبه بشكل مختلف
وليد لا يتوقف عن التحدي والصراخ والتكرار
وفاء تحاول اقناعه، جنا تهدأ ، وليد يسكت، عبودي يحاول النوم لكنه يرغب بشدة (حد الصراخ) ان يجلس الآن في هذه اللحظة في حضن ماما.
ماما لا تزال ترغب في البكاء
العاشرة ليللا، وصلنا الى البيت الجديد، اسامة يوضب ما تم نقله منذ الظهيرة
نام الاطفال
مبروك النقلة



الأحد، 12 يونيو 2011

تعلمت درسا من وليد!


يبدو ان اسلوب الترغيب ينجح اكثر في التربية من اسلوب "الترهيب المكثف". تعزيز الافعال الايجابية والنجاحات للابناء تجعلهم يتمسكون بها ويتمسكون بالتالي بحقوقهم الترغيبية.
وليد ابني يجتهد في المدرسة في كل عام دراسي ويتطور بشكل كبير من بداية العام وحتى آخره وتتقدم علاماته كذلك وهو في الصف الاول الآن وانا استمتع برؤية 100 على 100 على ورقة تقييمه في نهاية كل شهر في بعض المواد التي يهواها ما يرفع معدله العام كذلك.
مرت عليه نكسة بسيطة في الرياضيات في منتصف العام وكان المقرر الدراسي صعبا للغاية في مدرسة الشويفات ولايناسب سنه او صفه لكن المدرسة شهيرة بمستواها الدراسي العالي وعلى وليد ان يندمج بسرعة. علامة منخفضة جدا في الرياضيات اصابتني بهستيريا نفسية لانها سببت انخفاض معدله الشهري العام، والادارة المدرسية حذرتني من تكرار ذلك لانه قد يعني سقوطه... في الصف الاول!
لم تلب المدرسة رغبتي في اعطائه دروس تقوية في هذه المادة التعجيزية، فاتخذت دور المدرّسة الخصوصية و"ركّيت" عليه كما نقول باللبناني اي كثفت الدرس، وكل يوم دروس جديدة وتحفيزات وهدايا والمعلمة ساعدتني بنقله الى المقعد الامامي في الصف. وارتفعت علامات وليد وارتفع معدله بشدة، انا والمدرسة نشكر احدانا الاخرى، ووعدت وليد بمجموعة هدايا من اختياره وكان في سعادة لا توصف.
ولاني في كل مرة آخذه الى محل الاطفال اسمح له باختيار هدية واحدة، كان يسألني مع كل خطوة نحو الصندوق ستسمحين لي بشراء ثلاث العاب؟ وانا اكرر ستشتري ما تريد كما وعدتك. وهو لم يختر الا 3 العاب.
في الشهر التالي ارتفع معدله اكثر، ولاني مشغولة بنقل سكننا، اجلت موضوع مكافأته قليلا. الى ان ذهبت اليه في احد الايام لجلب طعام الغذاء الى الصف في منتصف اليوم، ورأيت انه نسي البلبل وهي اللعبة المفضلة الآن للاولاد في سنه في المدرسة، نسيه في البيت، فقلت احضر لك الآن بلبلا جديدا ما رأيك؟ فسأل وهل تستطيعين ان تحضريه الآن قبل ان يدق الجرس؟ لانه يخاف ان يتأخر في دخول الصف. فسألته وهل تريد ان تذهب معي؟ تحمس كثيرا، وخلال الدقائق الخمس بين المدرسة ومحل الاطفال سألني عشرين مرة: هل دق الجرس؟ كم من الوقت بقي لدي؟
وصلنا الى محل الاطفال لنفاجأ بان لا بلابل و لا من يبلبلون. مقطوعة من السوق هكذا فجأة! حزن وبكى... فوعدته ان نذهب مباشرة بعد المدرسة الى فرع آخر للبحث وعرضت عليه بمناسبة علاماته المرتفعة ان يختار لعبة ثانية، وبسرعة لانه عادة يطيل في الاختيار ، قبل ان يدق الجرس (الكلمة السحرية ليسرع) فاختار طائرة ظنا منه انها معدنية. اسرعنا الى السيارة لندرك وقت اللعب قبل العودة الى الصف. فتح العلبة في السيارة فاذا بها طائرة بلاستيكية وتحتاج بطاريات ومفك لوضع البطاريات وتعلق من خلال حبل خاص بسقف الغرفة وتحلق في دوائر متوازية. فكرتها ممتازة وجميلة وجديدة ولكن ليس في الظروف الحالية، و ليس لتكون لعبة تحد في المدرسة. حزن مجددا لخيبة امل اخرى. كنا قد وجدنا بلبلا واحدا فقط في المحل لكنه لا يحب لونه بل يفضل الاخضر والاحمر فرفض شرائه، علما انه القطعة الوحيدة، و"يمشي الحال" في فسحة اليوم في المدرسة الا انه رفض وبشدة، ربما يسخر اصدقاؤه من اللون او ربما لا يعتبر قويا او لا يدور كفاية... لا اعرف قانون البلابل في المدارس، الا انه اصر على الرفض وذكرني بوعدي له!
بعد نهاية اليوم الدراسي، كلمت بابا اسامة، حبيب وليد وصديقه المقرب، واخبرته بما حصل وانني سأمر الى الفرع الثاني للبحث عن بلبل. فطلب مني القيام بعمل آخر وقال ان البلابل الآن تباع في مكان واحد فقط وسيحضر واحد جديد لوليد او انه سيأخذه بنفسه في المساء. وافق وليد على مضض لكنه حزن وبكى. ضاع وعدي وحزن وليد وحزنت انا ايضا.
وخطرت لي فكرة لم افخر كثيرا بها فسألته هل تعدني بالآ تخبر بابا ان ذهبنا الآن الى الفرع الثاني سرا، انت وانا؟
سأل ماذا يعني ذلك؟ قلت لا نخبر بابا. فرد من يكذب يدخل النار لن نكذب على بابا. قلت لن نكذب بل نمزح معه فقط وانت تستحق الهدية. ظل خائفا ومترددا وفي الوقت نفسه راغبا بشدة بالحصول على بلبل جديد. دخلنا المحل دون ان نخبر اسامة لكن صدق توقعه ولم نجد بلابل. وقبل ان يسطر علي الندم الشديد لعدم سماع كلام زوجي، ولحث ابني على الكذب من اجل غاية في نفسه، فوجئ وليد بمجموعة جديدة من وحوش بن تن Ben Ten واختار اجملها واغلاها. في الايام العادية ما كنت لاوافق لكن خيبات هذا اليوم وحبل الكذب القصير اضطراني.
قلت ونحن في السيارة عائدين الى البيت لا تلعب بها الآن في البيت حتى اخبر بابا بما فعلنا. فقط خبئها. قال العب بها الى ان يأتي ثم اخبئها. قلت لا تخبره اننا اتينا هنا فقط قل ماما احضرتها لي لانها لم تجد بلابل . صمت على مضض.
وعندما دخل ابوه البيت للغداء حمل الوحش خلف ظهره ووشوشني: متى ستخبرين بابا؟ فقلت فرحة: بابا انا لم اجد بلابل لكني احضرت لوليد لعبة جميلة، واعجب اسامة فعلا بخيارنا!
في صباح اليوم التالي، وبينما كان وليد يستمتع بالمشوار الصباحي الى المدرسة مع بابا، اخبره بكل شيء وقال له لا احب ان تكذب ماما عليك!
ولان الموضوع كان يتعلق بمكافأة لوليد، سامح بابا ماما على الكذبة البيضاء التي كادت ان تودي بكل المبادئ التي غرستها ماما في ابنها ذي السنوات الست!

ملاحظات:
ليس هناك كافيتيريا في مدرسته في امارة ام القيوين الاماراتية ولان المدرسة يرتادها ابناء صفوة المجتمع فان هؤلاد الابناء مدللون بالحصول على طعام الغذاء الساخن الطازج كل يوم. حاولت الامتناع عن العادة واعطاء وليد طعاما كافيا لوجبتين، لكن لما اكتشفت انه ربما الوحيد الذي لا ينال طعاما طازجا وقت الغداء تراجعت عن ذلك وبت احرص على القدوم في كل يوم الا في الحالات الطارئة.

وليد يتأخر في اختيار لعبة جديدة، لانه يملك ما يفوق اللالف لعبة

المشوار الصباحي الى المدرسة في الاسبوعين الاخيرين من العام الدراسي 2011 كان يحتاج نصف ساعة او اكثر بقليل بسبب انتقالنا الى بيت جديد وكان في السابق يحتاج دقيقتين. نصف ساعة قيمة يقضيها وليد مع بابا اسامة يتسامران ويستمعان الى الاغنيات التي تختارها ماام على الاذاعة نزولا عند رغبتهما ( ooopppps هذا كان سرا)


الاثنين، 6 يونيو 2011

ماما، السيدة لا!!!!!


بودي، لا تقفز على السرير!
بودي ، لا تدخل الى الحمام!
بودي لا تفتح البراد!
بودي لا تلعب بالكمبيوتر!
بودي لا تصعد على الكرسي..
لا تقفز على السرير،
لا تفتح الباب!
لا تلمس طبق جنا!
لا ترمي اللعبة على الارض،
لا توسخ ثيابك!
لا تصرخ! لا تبكي! لا لا لا لا ....!!!!!

ضجرت من لاءاتها المتكررة!
واخوتي كذلك!
وليد، لا تصرخ في البيت!
وليد، لا تلمس الطعام قبل غسل يديك!
وليد، لا تدفع اخوتك!
وليد، لا تعلم بودي الشغب!
وليد، لا تأكل الشيبس الآن!
وليد، لا تحرم اصدقاءك من العابك!
وليد، لا تصرخ في وجه الكبار!
وليد، لا تكسر العابك! لا تضيّعها... لا تأخذها الي المدرسة..
لا تفكر باللعب اثناء الدرس....

وجنا كذلك....
جنا، لا تفتحي الخزانة!
جنا، لا تسقطي الطعام على الارض!
جنا، لا ترتدي غير ملابسك!
جنا، لا تشربي البيبسي دفعة واحدة!
جنا، لا تضربي عبودي!
جنا، لا تكسري الديفيدي!
جنا، لا تطفئي الكمبيوتر!
جنا، لا تدخلي المطبخ! لا تدخلي الصالون...
لا تخربي خزانة ماما، لا لا لا لا لا .....!!!!

اعتقد صراحة ان على ماما ان تغير اسلوبها سريعا وسريعا جدا، والا لن تسمع منا الا كلمة لا!
هذا رأيي بصراحة، انا عبودي.
هي تخبر صديقتها على الهاتف ان سني هذا جميل حيث استكشف مملكتي الصغيرة، البيت. هذه هي عباراتها بالتحديد!
فهل تسمح لي باستكشاف اي شي على الاطلاق؟ لا حتما! تناقض غريب.
هل من بديل ل "لا" المتكررة، كثيرا، جدا؟

التوقيع: بودي ( سنة ونصف وشوي اكتر)

الثلاثاء، 24 مايو 2011

انا عبودي: سنة ونصف! (2)


ماهذا الهدوء القاتل في البيت؟ كم هم مملون! نانا تستمع الى الموسيقى، وحياة تكوي الثياب، ديدوو يشاهد فيلم اكشن، وفاء تشاهده معه لان يجبرها على ذلك فلا هي تلعب معي ولا ماما التي قالت سوف تلعب معي لكنها مسمرة اما شاشة التلفزيون منذ ربع ساعة او اكثر. وهي عامة لا تحتاج لاكثر من دقيقة حتى تنسجم تماما في اي فيلم على الشاشة مهما كان سخيفا! يضحكون علي ببضع العاب على السجادة حتى اجلس والعب! بمفردي!! لا والف لا مللت ذلك.
حسنا ربما اعكر صفو الهدوء الممل هذا. ان الامر سهل للغاية. فقط راقبوا وعدوا لاقل من خمسة قبل سماع صراخ احدهم، هاها!
عبودي يتوجه الى مجموعة الملابس المطوية في عناية فائقة على الكرسي المجاور، وبدفعة واحدة يسقطها جميعها على الارض! يثبت يده في مكانها فوق الكرسي، يثبت نظره في ماما ثم ينقله الى الخادمة حياة، ولا يتحرك من مكانه.
ماما تصرخ: عبودي لماذا فعلت ذلك ماما؟ لماذا ترمي الملابس على الارض؟ تنخفض الى مستوى نظر بودي وتعطيه لعبة وتساعد حياة على ترتيب الملابس من جديد.
عبودي: لا! هذا لا ينفع! ماما مشدودة الى الفيلم ولن الفت انتباهها بسهولة. فلنبحث عن امر اكثر اثارة.
اها! احدهم نسي باب الحمام مفتوحا. ويدخل عبودي الى الحمام ويبدأ بالبحث عن اجدى اساليب الشغب!
عبودي: فتح الماء سهل! ويفتح بودي الماء ويقف بانتظار وصول احد دون جدوى
عبودي: حسنا ربما اضع رأسي تحت الماء.
( فتح ال bidet لانها في متناوله) ويبدأ بغسل رأسه وثيابه وينساب الماء في كل مكان.
عبودي: الم يسمعوا صوت الماء بعد؟ حسنا. ويفتح عبودي ماء الشطاف ويحول ارض الحمام الى بركة بكل معنى الكلمة ويسعد بالماء المنساب فيجلس فيه ويلعب بيديه، يضيف اليه الصابون للمزيد من المتعة، ثم يصل الى معجون الاسنان...
ماما: يا جماعة اين عبودي هل رآه احدكم؟ لا احد يجيب وماما تبدأ بالبحث حتما خلف اول باب مفتوح
عبودي يرى ماما قادمة: عدوا للثلاثة قبل سماع الصرخة!
ماما: لااااااااااااااااااااااااااا ماذا تفعل! يا الهي لا اصدق، وترفعني بقوة عن الارض وتصرخ
ماما: حياة لماذا لم تنتبهي له
عبودي يفكر لماذا لم تنتبهي انت يا مجنونة؟
ماما: الحقيني! احضري ملابس جديدة لهذا الشقي الصغير. ماما لماذا فعلت ذلك الم اقل لك مرارا وتكرارا لا تلعب بالماء ولا الصابون ولا معجون الاسنان؟ لماذااااااااااااا؟
عبودي يفكر : لا اذكر شيئا من هذا القبيل!
ولا يزال عبودي ينظر الى ماما بتعابير وجه ثابتة وعيون لا ترف وفم "مزموم" يترقب متى ستضربه، لكنها لم تفعل
عبودي يفكر: يبدو انها تعلم انها المخطئة لانها لم تلعب معي وانا اعاقبها!
ماما تصرخ يا الهي كم هو شقي لماذا لا يتركني ارتاح قليلا؟ هل يجب ان اركض خلفه على مدار الساعة!
عبودي يفكر: ارتاحي عندما انام
ماما تصرخ: من الذي ترك باب الحمام مفتوحا؟ لماذا لم يتم اقفاله؟ من السؤول؟
عبودي يفكر: mama let go انه مجرد ماء، لم احرق البيت بعد! الاجدر بي ان ابتعد قدر الامكان عنها الآن
عبودي: بدي نينيا ( اي رضعة الحليب) بدي نام نام!


الاثنين، 23 مايو 2011

انا عبودي، سنة ونصف!


غريب! لماذا الرف مرتفع الى هذا الحد؟ ماذا يحضرون من فوق كل الوقت؟ ربما لو دفعت بذلك الكرسي ووقفت عليه قد اعرف؟ هل من احد يراقبني؟ لا! جيد.
ويدفع بودي بالكرسي امام رف المونة ويعتلي منبره الجديد بفخر وسعادة!
ماهذا؟ (ويحمل علبة مليئة بالشوفان) لا اذكر اني اكلت من هذا قبل! لا بد وانه لعبة اذا. لكن لماذا يرفعوها عن متناول يدي؟ لا بد وان اللعبة في داخلها.
ويفتح بودي علبة الشوفان الكبيرة ويبدأ البحث. يملأ يده بالمحتوى ويرمي ما في قبضته على الارض.
ما هذا لقد فرغت العلبة ولم اجد اية لعبة.... اوه لا لقد رأتني ماما! حسنا عدوا للخمسة واسمعوا صراخها الآن!
يا الهي لم اعد حتى ثلاثة بعد!
ماما: ماذا تفعل يا مخرب؟ يا الهي! لماذ فعلت ذلك؟ ماذا كنت تفكر؟ وتبدأ ماما بتنظيف الشوفان المنثور فوق كل الارفف والالعاب والحقائب والكراسي والطاولة والارض حتما!
عبودي: تسألني بماذا كنت افكر؟ لن اجيبها لانها لن تفهم. عدوا حتى الخامسة الآن وستأتي لضربي
ماما تنهر عبودي وتضرب يده، لكنه حتما لا يبكي او يخاف ولا يتأثر بتاتا
عبودي: الافضل ان ابكي الآن حتى لا تستمر في ضربي هذه المجنونة. ابحث عن لعبة يا مجنونة! ويضع بودي راسه بين يديه ويتظاهر بالبكاء.
تحضنه ماما بحب شديد وتصرخ: انت جميل انت رائع دمك خفيف. انت ذكي انا احبك ! وتبدأ بتقبيله!
عبودي: الم تضربني منذ قليل وتسمني مخربا؟ اتصنع البكاء واذا بها تحبني. انا ذكي حتما. سوف اريها ذكائي كل يوم ان كان هذا ما تريده.
يحتضن بودي ماما ويقول لها مامي بيبي!
عبودي: انظروا كيف ستجن من جديد الآن!
ماما تحمل بودي بين ذراعيها وتقبله وتقفز به ويسيران معا الى الدكان حتى يشتري بودي ما يريد.
بودي يبتسم بسمة الرضى.

الثلاثاء، 19 أبريل 2011

يد ماما الشافية!


كنت اعلم بل كنت واثقة تماما في طفولتي ان لكل مشكلة حل في يد امي. لكل داء دواء في جعبتها خاصة انها كانت تسبق حاضرها في تحليلها للامور وتفكيرها وبعد نظرها. كانت تعرف الدواء لكل مرض يصيبني وقد انقذني وعيها من الموت وانا في العاشرة حين شكت في ان عوارض المي كانت "الزائدة الدودية" ونقلت الى المستشفى لعملية جراحية طارئة في الثانية صباحا.
اذكر بشكل مبهم المرض الجلدي الذي الم بي وانا في الرابعة، اذكر ان قريبة لي سألتني عن سبب التقرحات في رجلي وانا ارتدي التنورة لاول مرة منذ فترة بسبب خجلي من هذا الطفح الجلدي المستشري وكنت على درج البيت. واذكر رائحة زيت الزيتون الذي نقعت فيه في مزار مارالياس لعدة مرات لعل الندر لمارالياس يشفيني ولبست ثوبه كذلك، لكن لم اشف الا حين تم استئصال اللوزتين ومن تلك العملية لا اذكر الا لحظة الرعب حين تم تسليمي لطبيب البنج واخذني بعيدا عن حضن ماما وانا ابكي واصرخ وهو يضرب يدي ليجد المكان المناسب لابرته! ويضحك ويحادثني وكأن شيئا لم يكن، هذا الرجل الضخم الملتحي المخيف سرقني من ماما ويريد "غزي بابرة" وهو يضحك ! كل ما فكرت فيه في تلك اللحظة هو اني لن ارى ماما ثانية، وهل تتخيلون لحظات مرعبة اكثر من ذلك!
كانت تلك الحادثتين ابرز ما مررت به من حوادث اساسية تدعو للقلق، وكل ما عدى ذلك كان يكفي لحله لمسة من يد ماما و"دواء احمر" او كليب او بتنوفات! وعلى سيرة الكليب تذكرت الآن حين احرقت يدي بالجمر! نعم وحادث ثالث ينضم للحادثين الماضيين! كنت العب مع ابن عمتي وخالي توأمي بول في بيت كنا نستأجره في مصيف برمانا في لبنان، نركض حول الكراسي في الباحة الخارجية واذا بي اسقط في "منقل الجمر" ويدي تدخل في نار خامدة لكنها كافية لحرق جلد طفلة صغيرة(لم اعد اذكر سني) ، سارعت امي في وضع طبقات من مرهم الكليب على مكان الاصابة الظاهرة حتى اليوم على معصم يدي اليمنى، وجلست في حضنها اصرخ وابكي!
واليوم ومن خلال ابني وليد اعرف ان التخلص من الالم عملية ذهنية قبل ان تكون جسدية ولي في ذلك مع وليد تجارب عدة سارويها في قصص لاحقة.

الثلاثاء، 12 أبريل 2011

قلقت على وليد!


لم اقلق يوما على وليد كما فعلت الليلة، ليس لاني لم اهتم من قبل، وليس لانه لم يواجه اية مشكلة حقيقية من قبل، وهو لم يفعل فعلا! وليس لانه لم يدخل المستشفى او يخضع لجراحة او علاج وقد فعل ولم يتخط بعد السنة الاولى من عمره، قلقت كثيرا لانه ولاول مرة ينال عقابا في المدرسة ويخاف ويبكي! امر جدي خارج عن ارادتي وسيطرتي، ليس عقابي او عقاب والده الذي يختفي مع اول عذر ودمعة، بل تكفي "تسبيلة" حتى تحل الاحضان مكان العقاب والسماح مكان الغضب!
لست انكر ان وليد مشاغب قليلا في المدرسة وربما كثيرا ايضا، في بعض الاحيان، لكنه يحسب حساب المدرّسة والمديرة والناظر ايضا. لقد شكت المدرسة في السابق عدة مرات من شغبه لان اصدقائه يخبرونها بانه ضربهم او رمى الرمل عليهم، وهو يؤكد لي في المقابل انهم هم من بدأ الشغب. وابني "مش هين" ويدافع عن نفسه و لا يهاب حتى الاطفال الذين هم اكبر منه في الصف او السن او الحجم! وقد شكا ايضا كثيرا من ان الاولاد الذين يحب هو اللعب معهم يرفضون اشراكه في اللعب في احيان كثيرة ان لم نقل في غالب الاوقات، فهم من جنسية معينة ولا يصادقون غالبا الا من جنسيتهم. يشكي الوحدة يوما في الملعب وينساها في ايام كثيرة لانه يفرض نفسه على اجواء اللعب بالكاريزما التي يملكها وقوة الشخصية.
اشتكى الاولاد من شغبه واخبروا المديرة مرة والمدرّسة مرة والناظر مرة اخرى، وها هي المدرّسة اليوم تنهره وتعاقبه بالمنع من اللعب في الغد وال detention ستكون في مكتب المديرة... قال لي ماما اخاف من الdetention فاخبرته ان لا بأس بها كونه لن يتعرض لاي اذى، وبامكانه ان يخبر اصدقاءه ان عيروه بالعقاب ، بان مكتب المديرة مكيف ونظيف ولن يؤذيه فيه احد ولن يرمي عليه احد الرمل ولن يرفض احد اللعب معه.
وطلبت منه ان يعدني بألا يرمي الرمل على احد من زملائه او الطلاب الاكبر منه حتى ولو بدأوا هم بمعركة الرمل تلك! بل ان يسارع بنفسه للشكوى قبل ان يسبقوه.
لست من محبي نظرية المؤامرة كثيرا لكني اعرف قدرة الاطفال على افتعال الاحداث وتخليها وقدرة الاولاد على اقصاء اي فرد من المجموعة وحمله على ارتكاب اخطاء قد لا تغتفر وقد تكون الحجة لعدم اللعب معه مجددا.
ابني عنيف احيانا، لكنه يخاف من النملة. فهو يتمنى ان يصبح البطل المصارع او الرجل الوطواط او الساحر بالتازار، لكنه يبكي اذا بكت اخته او اخيه، حبا وحنانا وخوفا عليهما! فهل جره زملاء الصف على معاملتهم هكذا او هل هو فعلا يفتعل المشاكل في المدرسة؟
امي اطال الله عمرها، علمتني ان اكون مع الحق مهما كان الثمن، وانا لا ارغب ان اشجع ابني على ارتكاب الاخطاء من خلال دعمه واعتباره الضحية دائما، ربما علي ان اتركه قليلا في ساحة المدرسة الصغيرة، وهي ساحة صغيرة من ساحات الحياة، يخطئ ليتعلم، يبكي قليلا ليضحك اكثر، يتعرض للظلم حتى لا يظلم احدا بعد ذلك، يكذب ليعرف ان حبل الكذب قصير، يغير في الحقائق ليعرف ان الحقيقة كالنور لا تخفى، يشعر بالضعف ليعرف ان حبي كبير وحب ابيه اكبر لمده بالقوة والمعرفة والحكمة.
الم يقل جبران اولادكم ليسوا لكم، اولادكم ابناء الحياة!