الثلاثاء، 24 مايو 2011

انا عبودي: سنة ونصف! (2)


ماهذا الهدوء القاتل في البيت؟ كم هم مملون! نانا تستمع الى الموسيقى، وحياة تكوي الثياب، ديدوو يشاهد فيلم اكشن، وفاء تشاهده معه لان يجبرها على ذلك فلا هي تلعب معي ولا ماما التي قالت سوف تلعب معي لكنها مسمرة اما شاشة التلفزيون منذ ربع ساعة او اكثر. وهي عامة لا تحتاج لاكثر من دقيقة حتى تنسجم تماما في اي فيلم على الشاشة مهما كان سخيفا! يضحكون علي ببضع العاب على السجادة حتى اجلس والعب! بمفردي!! لا والف لا مللت ذلك.
حسنا ربما اعكر صفو الهدوء الممل هذا. ان الامر سهل للغاية. فقط راقبوا وعدوا لاقل من خمسة قبل سماع صراخ احدهم، هاها!
عبودي يتوجه الى مجموعة الملابس المطوية في عناية فائقة على الكرسي المجاور، وبدفعة واحدة يسقطها جميعها على الارض! يثبت يده في مكانها فوق الكرسي، يثبت نظره في ماما ثم ينقله الى الخادمة حياة، ولا يتحرك من مكانه.
ماما تصرخ: عبودي لماذا فعلت ذلك ماما؟ لماذا ترمي الملابس على الارض؟ تنخفض الى مستوى نظر بودي وتعطيه لعبة وتساعد حياة على ترتيب الملابس من جديد.
عبودي: لا! هذا لا ينفع! ماما مشدودة الى الفيلم ولن الفت انتباهها بسهولة. فلنبحث عن امر اكثر اثارة.
اها! احدهم نسي باب الحمام مفتوحا. ويدخل عبودي الى الحمام ويبدأ بالبحث عن اجدى اساليب الشغب!
عبودي: فتح الماء سهل! ويفتح بودي الماء ويقف بانتظار وصول احد دون جدوى
عبودي: حسنا ربما اضع رأسي تحت الماء.
( فتح ال bidet لانها في متناوله) ويبدأ بغسل رأسه وثيابه وينساب الماء في كل مكان.
عبودي: الم يسمعوا صوت الماء بعد؟ حسنا. ويفتح عبودي ماء الشطاف ويحول ارض الحمام الى بركة بكل معنى الكلمة ويسعد بالماء المنساب فيجلس فيه ويلعب بيديه، يضيف اليه الصابون للمزيد من المتعة، ثم يصل الى معجون الاسنان...
ماما: يا جماعة اين عبودي هل رآه احدكم؟ لا احد يجيب وماما تبدأ بالبحث حتما خلف اول باب مفتوح
عبودي يرى ماما قادمة: عدوا للثلاثة قبل سماع الصرخة!
ماما: لااااااااااااااااااااااااااا ماذا تفعل! يا الهي لا اصدق، وترفعني بقوة عن الارض وتصرخ
ماما: حياة لماذا لم تنتبهي له
عبودي يفكر لماذا لم تنتبهي انت يا مجنونة؟
ماما: الحقيني! احضري ملابس جديدة لهذا الشقي الصغير. ماما لماذا فعلت ذلك الم اقل لك مرارا وتكرارا لا تلعب بالماء ولا الصابون ولا معجون الاسنان؟ لماذااااااااااااا؟
عبودي يفكر : لا اذكر شيئا من هذا القبيل!
ولا يزال عبودي ينظر الى ماما بتعابير وجه ثابتة وعيون لا ترف وفم "مزموم" يترقب متى ستضربه، لكنها لم تفعل
عبودي يفكر: يبدو انها تعلم انها المخطئة لانها لم تلعب معي وانا اعاقبها!
ماما تصرخ يا الهي كم هو شقي لماذا لا يتركني ارتاح قليلا؟ هل يجب ان اركض خلفه على مدار الساعة!
عبودي يفكر: ارتاحي عندما انام
ماما تصرخ: من الذي ترك باب الحمام مفتوحا؟ لماذا لم يتم اقفاله؟ من السؤول؟
عبودي يفكر: mama let go انه مجرد ماء، لم احرق البيت بعد! الاجدر بي ان ابتعد قدر الامكان عنها الآن
عبودي: بدي نينيا ( اي رضعة الحليب) بدي نام نام!


الاثنين، 23 مايو 2011

انا عبودي، سنة ونصف!


غريب! لماذا الرف مرتفع الى هذا الحد؟ ماذا يحضرون من فوق كل الوقت؟ ربما لو دفعت بذلك الكرسي ووقفت عليه قد اعرف؟ هل من احد يراقبني؟ لا! جيد.
ويدفع بودي بالكرسي امام رف المونة ويعتلي منبره الجديد بفخر وسعادة!
ماهذا؟ (ويحمل علبة مليئة بالشوفان) لا اذكر اني اكلت من هذا قبل! لا بد وانه لعبة اذا. لكن لماذا يرفعوها عن متناول يدي؟ لا بد وان اللعبة في داخلها.
ويفتح بودي علبة الشوفان الكبيرة ويبدأ البحث. يملأ يده بالمحتوى ويرمي ما في قبضته على الارض.
ما هذا لقد فرغت العلبة ولم اجد اية لعبة.... اوه لا لقد رأتني ماما! حسنا عدوا للخمسة واسمعوا صراخها الآن!
يا الهي لم اعد حتى ثلاثة بعد!
ماما: ماذا تفعل يا مخرب؟ يا الهي! لماذ فعلت ذلك؟ ماذا كنت تفكر؟ وتبدأ ماما بتنظيف الشوفان المنثور فوق كل الارفف والالعاب والحقائب والكراسي والطاولة والارض حتما!
عبودي: تسألني بماذا كنت افكر؟ لن اجيبها لانها لن تفهم. عدوا حتى الخامسة الآن وستأتي لضربي
ماما تنهر عبودي وتضرب يده، لكنه حتما لا يبكي او يخاف ولا يتأثر بتاتا
عبودي: الافضل ان ابكي الآن حتى لا تستمر في ضربي هذه المجنونة. ابحث عن لعبة يا مجنونة! ويضع بودي راسه بين يديه ويتظاهر بالبكاء.
تحضنه ماما بحب شديد وتصرخ: انت جميل انت رائع دمك خفيف. انت ذكي انا احبك ! وتبدأ بتقبيله!
عبودي: الم تضربني منذ قليل وتسمني مخربا؟ اتصنع البكاء واذا بها تحبني. انا ذكي حتما. سوف اريها ذكائي كل يوم ان كان هذا ما تريده.
يحتضن بودي ماما ويقول لها مامي بيبي!
عبودي: انظروا كيف ستجن من جديد الآن!
ماما تحمل بودي بين ذراعيها وتقبله وتقفز به ويسيران معا الى الدكان حتى يشتري بودي ما يريد.
بودي يبتسم بسمة الرضى.

الثلاثاء، 19 أبريل 2011

يد ماما الشافية!


كنت اعلم بل كنت واثقة تماما في طفولتي ان لكل مشكلة حل في يد امي. لكل داء دواء في جعبتها خاصة انها كانت تسبق حاضرها في تحليلها للامور وتفكيرها وبعد نظرها. كانت تعرف الدواء لكل مرض يصيبني وقد انقذني وعيها من الموت وانا في العاشرة حين شكت في ان عوارض المي كانت "الزائدة الدودية" ونقلت الى المستشفى لعملية جراحية طارئة في الثانية صباحا.
اذكر بشكل مبهم المرض الجلدي الذي الم بي وانا في الرابعة، اذكر ان قريبة لي سألتني عن سبب التقرحات في رجلي وانا ارتدي التنورة لاول مرة منذ فترة بسبب خجلي من هذا الطفح الجلدي المستشري وكنت على درج البيت. واذكر رائحة زيت الزيتون الذي نقعت فيه في مزار مارالياس لعدة مرات لعل الندر لمارالياس يشفيني ولبست ثوبه كذلك، لكن لم اشف الا حين تم استئصال اللوزتين ومن تلك العملية لا اذكر الا لحظة الرعب حين تم تسليمي لطبيب البنج واخذني بعيدا عن حضن ماما وانا ابكي واصرخ وهو يضرب يدي ليجد المكان المناسب لابرته! ويضحك ويحادثني وكأن شيئا لم يكن، هذا الرجل الضخم الملتحي المخيف سرقني من ماما ويريد "غزي بابرة" وهو يضحك ! كل ما فكرت فيه في تلك اللحظة هو اني لن ارى ماما ثانية، وهل تتخيلون لحظات مرعبة اكثر من ذلك!
كانت تلك الحادثتين ابرز ما مررت به من حوادث اساسية تدعو للقلق، وكل ما عدى ذلك كان يكفي لحله لمسة من يد ماما و"دواء احمر" او كليب او بتنوفات! وعلى سيرة الكليب تذكرت الآن حين احرقت يدي بالجمر! نعم وحادث ثالث ينضم للحادثين الماضيين! كنت العب مع ابن عمتي وخالي توأمي بول في بيت كنا نستأجره في مصيف برمانا في لبنان، نركض حول الكراسي في الباحة الخارجية واذا بي اسقط في "منقل الجمر" ويدي تدخل في نار خامدة لكنها كافية لحرق جلد طفلة صغيرة(لم اعد اذكر سني) ، سارعت امي في وضع طبقات من مرهم الكليب على مكان الاصابة الظاهرة حتى اليوم على معصم يدي اليمنى، وجلست في حضنها اصرخ وابكي!
واليوم ومن خلال ابني وليد اعرف ان التخلص من الالم عملية ذهنية قبل ان تكون جسدية ولي في ذلك مع وليد تجارب عدة سارويها في قصص لاحقة.

الثلاثاء، 12 أبريل 2011

قلقت على وليد!


لم اقلق يوما على وليد كما فعلت الليلة، ليس لاني لم اهتم من قبل، وليس لانه لم يواجه اية مشكلة حقيقية من قبل، وهو لم يفعل فعلا! وليس لانه لم يدخل المستشفى او يخضع لجراحة او علاج وقد فعل ولم يتخط بعد السنة الاولى من عمره، قلقت كثيرا لانه ولاول مرة ينال عقابا في المدرسة ويخاف ويبكي! امر جدي خارج عن ارادتي وسيطرتي، ليس عقابي او عقاب والده الذي يختفي مع اول عذر ودمعة، بل تكفي "تسبيلة" حتى تحل الاحضان مكان العقاب والسماح مكان الغضب!
لست انكر ان وليد مشاغب قليلا في المدرسة وربما كثيرا ايضا، في بعض الاحيان، لكنه يحسب حساب المدرّسة والمديرة والناظر ايضا. لقد شكت المدرسة في السابق عدة مرات من شغبه لان اصدقائه يخبرونها بانه ضربهم او رمى الرمل عليهم، وهو يؤكد لي في المقابل انهم هم من بدأ الشغب. وابني "مش هين" ويدافع عن نفسه و لا يهاب حتى الاطفال الذين هم اكبر منه في الصف او السن او الحجم! وقد شكا ايضا كثيرا من ان الاولاد الذين يحب هو اللعب معهم يرفضون اشراكه في اللعب في احيان كثيرة ان لم نقل في غالب الاوقات، فهم من جنسية معينة ولا يصادقون غالبا الا من جنسيتهم. يشكي الوحدة يوما في الملعب وينساها في ايام كثيرة لانه يفرض نفسه على اجواء اللعب بالكاريزما التي يملكها وقوة الشخصية.
اشتكى الاولاد من شغبه واخبروا المديرة مرة والمدرّسة مرة والناظر مرة اخرى، وها هي المدرّسة اليوم تنهره وتعاقبه بالمنع من اللعب في الغد وال detention ستكون في مكتب المديرة... قال لي ماما اخاف من الdetention فاخبرته ان لا بأس بها كونه لن يتعرض لاي اذى، وبامكانه ان يخبر اصدقاءه ان عيروه بالعقاب ، بان مكتب المديرة مكيف ونظيف ولن يؤذيه فيه احد ولن يرمي عليه احد الرمل ولن يرفض احد اللعب معه.
وطلبت منه ان يعدني بألا يرمي الرمل على احد من زملائه او الطلاب الاكبر منه حتى ولو بدأوا هم بمعركة الرمل تلك! بل ان يسارع بنفسه للشكوى قبل ان يسبقوه.
لست من محبي نظرية المؤامرة كثيرا لكني اعرف قدرة الاطفال على افتعال الاحداث وتخليها وقدرة الاولاد على اقصاء اي فرد من المجموعة وحمله على ارتكاب اخطاء قد لا تغتفر وقد تكون الحجة لعدم اللعب معه مجددا.
ابني عنيف احيانا، لكنه يخاف من النملة. فهو يتمنى ان يصبح البطل المصارع او الرجل الوطواط او الساحر بالتازار، لكنه يبكي اذا بكت اخته او اخيه، حبا وحنانا وخوفا عليهما! فهل جره زملاء الصف على معاملتهم هكذا او هل هو فعلا يفتعل المشاكل في المدرسة؟
امي اطال الله عمرها، علمتني ان اكون مع الحق مهما كان الثمن، وانا لا ارغب ان اشجع ابني على ارتكاب الاخطاء من خلال دعمه واعتباره الضحية دائما، ربما علي ان اتركه قليلا في ساحة المدرسة الصغيرة، وهي ساحة صغيرة من ساحات الحياة، يخطئ ليتعلم، يبكي قليلا ليضحك اكثر، يتعرض للظلم حتى لا يظلم احدا بعد ذلك، يكذب ليعرف ان حبل الكذب قصير، يغير في الحقائق ليعرف ان الحقيقة كالنور لا تخفى، يشعر بالضعف ليعرف ان حبي كبير وحب ابيه اكبر لمده بالقوة والمعرفة والحكمة.
الم يقل جبران اولادكم ليسوا لكم، اولادكم ابناء الحياة!

الاثنين، 14 مارس 2011

يوم نجح اسلوب التدريس!


تحولت الغرفة الى قاعة الصف، وتحول كل من بات مان وبن تان والدبدوب ويني مع موج وغارفيلد وميتنز والكلب وغيرهم من الالعاب كبيرة ومتوسطة الحجم الى زملاء الصف، وتحول وليد الى رأس هرم الصف، الطالب النجيب، الافضل و"الاقوى" والاسرع في انهاء فروضه ودروسه و"الاشطر" طبعا! وتحولت ماما تارة الى ميس جويس وتارة اخرى الى ابلة ندى وطورا الى المديرة مسز غيلفويل. وصار زملاء الصف يسترقون النظر الى اوراق وليد احيانا ويضربونه احيانا اخرى، لكن لم يجرؤ احد على ان يتفوق عليه في اي درس او اية مادة. ودام الحال ساعتين كاملتين مارسنا خلالهما الرياضة ايضا والاكل واللعب تماما كأي يوم مدرسي مثالي! وقد درس وليد من خلال هذا الاسلوب ما لا يدرسه في خمس ساعات او اكثر من رياضات واملاء وخط وقراءة اللغة الانكليزية.
في اليوم السابق حاولنا من خلال الاسلوب نفسه وكان هو من اقترح ذلك! نعم فعل. وقرأنا قصة غولديلوكس ثم اعددنا العصيدة وانتظرناها حتى تبرد و"تمشينا " انا وهو وعبودي، على ان يكون الصغير هو الدب الطفل وانا الدبة الام ووليد الدب الاب، تمشينا الى ان بردت العصيدة فأكل طبقه بالكامل.
راقه جدا ان تلعب معه ماما، وراقني جدا ان لا اضطر الى فقد اعصابي مع كل شرح وكل درس، وقد لاحظ كل من في البيت انني لم اصرخ على عدد دقائق الساعة!
وربما تكون حالة قصة درس الاملاء قد ولّت الى غير رجعة!

الثلاثاء، 8 مارس 2011

نجوى كرم في بيتي!


جنا الحلوة ابنة السنوات السبع، تعشق الموسيقى وهي متنفسها، ووسيلتها للتعبير عن سعادتها، وبسبب اعاقتها الذهنية فانها ربما تحب الاستماع الى اغنية واحدة طوال اليوم، لتحفظ نغمتها وكلامها.
ميكس اغاني الاطفال لنانسي عجرم والذي تسميه جنا "حمادة" ظل لفترة طويلة المفضل لديها. احبت علواه لملحم زين واحبت الدلعونا لعلاء زلزلي ويا بحر وانت مين لوليد توفيق ، التنورة والاركيلة وغيرها كثير لفارس كرم لكن بقي حمادة على راس اللائحة.
الى ان تعرفت الى نجوى كرم. نجوى قلبت المقاييس، وعلى ما يبدو ان جنا تحب البلدي اللبناني كثيرا وتسلطن مع نجوى: عم بمزح معك، ايدك ايدك، تعا خبيك، خليني شوفك بالليل، بالروح بالدم، لشحد حبك وغيرها من مواويل وميدلي، تنقل جنا الى عالم آخر.
ولذلك فان اغنيات نجوى كرم لا بد وان ترافق جنا في البيت وفي سيارة بابا وسيارة ماما وسيارة خالتو هنادي وعلى فلاش خاص في البيت وسيدي محمول اينما ذهبت، ما عدا المدرسة، فقط لتغيير الروتين، علما ان الموسيقى هي الوسيلة الوحيدة لتهدئتها لو تبدل مزاجها في الصف، ولذلك فان اغنيات طيور الجنة هي اصدقاء الصف.
مؤخرا كان لميكس بابا فين لهيفا نصيب من حب جنا ايضا خاصة وان عبدالله الصغير نطق "بابا فين" من ضمن كلماته الاولى الجميلة. وبوس الواوا كمان... والكبار بيقولوا انو هيفا مش خرج الاطفال! وعبدالله يرقص على الانغام الجميلة كما تفعل جنا تماما. ودمه خفيف كتير.
حتى نعرف اذا اعجبت اية اغنية جديدة، لنجوى كرم اولا والاخرين بعدها، جنا، نسمعها اياها ونراقب رد فعلها، اذا رقصت و"هيصت" تكون الاغنية قد نجحت في الامتحان واذا بدا عليها الملل ولجأت الى الصمت، نبدلها في الحال وتكون قد سقطت في الامتحان دون شك.
وفيق حبيب نجح في ليكي ليكي، انور الامير نجح في اشتقتلو ايضا!

الثلاثاء، 1 مارس 2011

ماما بدوام كامل!


قرأت فيما مضى تحقيقا المانيا يطالب بمنح الامهات رواتب من الحكومة لقيامهن بخمسين وظيفة في الوقت نفسه داخل البيت! كان للموضوع وقعا مفاجئا بالنسبة لي، لم اكن وقتها متزوجة وليس عندي ابناء وكنت اعتبر ما تقوم به امي تجاهنا "تحصيل حاصل" مع الامومة. فالام ام ونقطة عالسطر. لكن بعد الخبرة اعتذر من ماما كثيرا.
الام في البداية مربية ، والسيدات الغنيات يلجأن لمربيات برواتب عالية جدا للقيام بهذه المهمة التي قامت بها ماما مجانا لاعوام طويلة.
الام هي المدرّسة وكم تحتمل اذا كان طفلها لا يحب الدراسة و لا يركز فيها (راجعوا حكاية درس الاملاء!)
الام هي الطباخة التي تضع من حبها الكثير في توابل اطباقها الشهية، وتبقى اطباق ماما مهما كانت غير كاملة، تبقى الاطيب والاشهى.
الام هي النادل الذي يحرص على الخدمة الكاملة .
الام هي السائقة، من والى المدرسة، من والى النادي، من والى الاقارب والاصدقاء والحديقة ... والحمدلله ان بابا اسامة يحب القيادة ويحمل هذا الهم في اوقات كثيرة عن ماما!
الام هي المساعدة الشخصية لاختيار الملابس والهدايا وتنظيم الوقت!
هي الطبيب ولا تخلو ثلاجتها من الادوية المفيدة للانفلونزا والتهاب الحلق والام البطن والرأس، وتسعد اذا وصف الطبيب ما توقعته هي!
وهي الطبيب النفسي ايضا تحلل وتساعد وتتصرف بما يفيد اطفالها لنموهم النفسي السليم! (ليس دائما بالنسبة لي لاني سريعة الغضب للاسف لكن امي كانت مثالية في ذلك). وهي الحكيم الذي يقدم النصيحة المجانية التي سنعي اهميتها ولو بعد حين، حتى لو رفضناها او رفضنا الالتزام بها في حينها!
الام هي مصففة الشعر في كثير من الاحيان، تقص وتصفف وتلون ايضا (في سني المراهقة وما فوق)
الام هي مقلمة الاظافر وانا شخصيا تجدني احمل ادواتي يوم بعد يوم وادور اتفقد اظافر الاطفال التي تتسخ في كل ساعة وتطول بسرعة مهولة!
الام هي رفيقة اللعب في احيان كثيرة، تبتكر الافكار حتى يلهو صغارها بفرح.
الام هي المهرج والفنان والمضيف في حفلات الصغار وفي اوقات المرح في البيت تغني وترقص لهم وتقدم شتى انواع الفنون وتروي القصص.
الام هي الغسالة في الحالات التي لا تتطلب عملا اوتوماتيكيا!
الام هي الكوّا اذا لم يكن لديها خادمة بارعة في الكوي! والام هي الخادمة التي تنظف الحمامات والمطبخ والغرف وال... وتنقل الزبالة ايضا اذا لم يكن عندها خادمة.
الام هي المصلّح عندما تخترب الالعاب وتكسر، وهي الكهربائي عندما تصاب اجهزة البيت الكهربائية باي عطل وربما تكون السباك ايضا!
الام هي الشرطي في البيت لردع التصرفات الخاطئة والحفاظ على النظام وفي المقابل هي المحامي للدفاع عن ابنائها في اي وقت امام الجيران او في المدرسة او الحي. على ان يكونوا محقين حتما فان امي علمتني ان اكون مع الحق "لو على قطع راسي!"
الام هي بنك الامنيات ايضا، حتى لو لم تستطع تحقيقها كلها.

انا محظوظة بماما زلفا وماما وفاء(خالتي)، وزوجي كان محظوظا جدا بماما ديبة ايضا. لانهن قدمن كل ما سبق وربما اكثر ولكل ما سبق فان الام هي ام، وما تقدمه ليس تحصيل حاصل او واجب وانتهينا!
في المقابل، لا ادعي اني ام مثالية، لكني اسعى لان اقدم على الاقل نصف ما قدمته امي وما تقدمه خالتي، اعلم انني لا استطيع ان اكون ماما بدوام كامل، لكني اسعى بكل حب لان يكون ابنائي عالمي بكامله!