الثلاثاء، 22 نوفمبر 2011

يا ليتني شبح!


يا ليتني شبح حتى ارافق وليد في باص المدرسة ولاعرف من الذي يزعجه او يسخر منه او يلاعبه ويحبه، هل يشاغب او هل يعاقبه احد؟
يا ليتني شبح لاجلس بجانبه في الامتحان لاعرف كيف يفكر حين يخطئ في ما يعرفه عن ظهر قلب!
يا ليتني شبح لاراقبه في الصف ولاعرف تماما لماذا عوقب احيانا واين اختفت اغراضه واقلامه!
يا ليتني شبح لاركض خلفه في الملعب ولاعرف ماذا يشتري بمصروفه في كل يوم ولاعرف كيف يلعب ومع من وهل يضايقه احدهم او ها يضايق احدا بدوره؟
يا ليتني شبح لاعرف اذا كانت حقيبته المدرسية ثقيلة عليه وهل يستطيع رفعها عبر السلالم الى الصف والى الباص!
يا ليتني شبح لاعرف ماذا يعمل في كل لحظة... متى يخبرني الحقيقة حين يعود الى البيت ومتى يختلق الروايات من مخيلته الواسعة والتي غذتها الافلام والقصص.
يا ليتني شبح ليخف توتري وخوفي عليه في كل لحظة يكون فيها بعيدا عن عيني...

الأحد، 23 أكتوبر 2011

اعلم ان ذلك خطأ!


يدخل وليد، ابن السادسة والنصف، الي البيت من المدرسة كل يوم حوالي الساعة الرابعة، وبعد يوم طويل، متعب ومرهق، يجد متنفسه لحظة دخوله الى المنزل. يخلع حذاءه احيانا كثيرة عند الباب وقد يكون مليئا بالرمل من ملعب المدرسة، ويبدأ بالقفزات البهلوانية على كنبة الصالون بشكل هستيري يفرغ معه كل الطاقة المكبوتة في المدرسة. يبدأ بالصراخ لاي سبب والاعتراض بغير سبب كذلك. هو مثلا يحب الدجاج المقلي كاكلته المفضلة، ولو كان طبق اليوم دجاجا فانه حتما سيعترض قائلا: كل يوم دجاج ؟ زهقت! ولو لم يكن كذلك لاعترض ايضا طالبا الدجاج! لو كانت ثيابه المفضلة في الغسيل لاعترض وصرخ قادحا رجله في الارض: اريدها الان! ولو لم تكن في الغسيل لقال مللت منها وطلب غيرها... اتركه يصرخ ويتنطط ويرفض شتى اصناف الطعام الى ان يتضور جوعا ليلا في الثامنة قبل موعد النوم بلحظات ، فيأكل حيتئذ اي طعام اعرضه عليه! وانتهينا هنا من مشكلة الطعام.
وليد مزاجي في الدرس ايضا، ترى علامته 18 من عشرين في الرياضيات هذا الاسبوع و9 من عشرين في الاسبوع التالي وللدروس نفسها! لماذا لا اعرف، علما انه يدرس الرياضيات كل يوم والمواد الاخرى اوزعها على ايام الاسبوع كي لا اضغط عليه! واشعر مع علاماته المنخفضة ان كل تعبي وجهدي وصراخي ووقتي ضاعت سدى فعلا واحزن.
في مرة غضب والده من علامته المنخفضة دون مبرر وقرر حرمانه من اللعب في صالة الالعاب في المبنى الذي نقطنه وطلب مني الا اصرخ واعاتب بل ان اجلسه وافهمه اين هي اخطاؤه.
افهم مثلا انه حسب
40-5=45 اي انه رآها + بدل -
ولكن ان تكون اربعة عشر ناقص عشرة نتيجتها 45 فهذا ما لم افهمه! وان تكون نتيجة سبعين ناقص خمسة هي واحد! فهذا ما لم اقبله او افهمه بتاتا! بل اني فقدت صوابي تماما!
لم افهم كيف فكر وحل حتى اعرف كيف اعلمه الطريقة الصحيحة! وكيف يمكن ل13 ناقص 7 ان تكون نتيجتها 13 او 14 ناقص 5 ان تكون نتيجتها 65! هل يستطيع احد ما افهامي كيف فكر وطلع بها الارقام!
يومها لاني فقدت صوابي قرر والده معاقبته ومنعه من اللعب طوال الاسبوع!
وكم تمنيت لو دام هذا العقاب ساعتين على الاقل! فما ان انهى دروسه وبدا بالبكاء حتى كلمت والده بالهاتف وسمح لي ان اسمح له باللعب! نعم هكذا بكل بساطة ما صدقت قال لي افعلي ما ترينه مناسبا حتى فعلتها! وكان الاجدر بي ان ابقيه حبيس البيت، لكن حتى ارتاح من نقه واعتراضه المتواصل، سمحت له باللعب نصف ساعة تحولت الى ساعة، وضاع العقاب وضاع املي في ان يحفظ الرياضيات جيدا ويأتيني بعلامة افتخر بها امام جاراتي على الاقل! هاهاها لم افكر هكذا من قبل لكن كلهن يتفاخرن!
اعلم ان ذلك خطأ واعدكم اني سابقي العقاب ساريا الاسبوع بطوله عند العلامة المخزية التالية! كان الله في عوني!

الثلاثاء، 16 أغسطس 2011

نسيت ماما!


نسيت ماما لون فستاني الذي خاطته يداها المقدستان منذ سنة. كبرت ماما وكبر النسيان فيها، لكن ماما لا تشيخ ولن تشيخ، لانها كالقديسين في ديارهم، يرحلون ولا يشيخون.
ماما ابتكرت اعادة التدوير في البيت قبل الجمعيات البيئية!
ماما ابتكرت نظام الثواب في التربية قبل اوبرا، وكنا نعمل للمساعدة في البيت مع مقابل مادي مجزي! نعم ماما زلفا ابتكرت ذلك!
ماما خياطة ماهرة انجزت مئات الاثواب الراقية صعبة التنفيذ بابداع نادر وحاولت تعليمنا الخياطة التي لم نهو يوما شقيقتي وانا.
ماما علمتنا دروس الحياة التي كنا نعتبرها تخلف ورجعية في سني المراهقة لكننا نعلم اليوم تماما انها زرعت فينا سنديانة الحياة! علمتني ان الباب الذي ياتي منه الريح نسده ونستريح، علمتني ان اعمل عملك كاملا ولو بالسخرة!
ماما شكلت من مطبخها باتيسري محترف وشهدت الاسرة القريبة والبعيدة لانجازاتها السكر!
ماما خاطت الثياب لنشتري نحن كل متطلباتنا الانانية، وكانت تقابل انانيتنا بحب مطلق غير مشروط، ماما طبخت ونظفت ورتبت الغسيل والمنزل واقامت الموائد في جميع المناسبات ولم تفارقها البسمة ابدا، كيف تفارقها البسمة وهي فخورة ببناتها وانجازتها زانجازاتهن! كل ما قدمناه في مرحلة الطفولة لها كان تفوقنا الدراسي، ومن ثم تفوقنا الجامعي وتميزنا الوظيفي.
انا قدمت احفادا زادوا من طاقتها على الحب وقدرتها على المحافظة على ابتسامتها الملائكية.
ماما اليوم طلبت التقاعد وهو من حقها. ان نسيت هي لون فستاني الذي خاطته يداها المقدستان يوما، فانا لم انس ولن انسى!
ماما اليوم لا نطلب منك سوى ان نحبك الحب غير المشروط الذي علمتينا اياه، فهل تقبلين عرضنا؟

الثلاثاء، 14 يونيو 2011

جنا تتساءل!


ماذا يفعلون باغراضي؟ اين ذهبت العابي واشيائي؟ اين خزانة ملابسي وملابس اخوتي؟ كيف ساختار ملابسي بعد اليوم؟
جنا تصرخ عاليا وتفكر بصمت من هؤلاء الرجال الغرباء؟
ماما تهدئ من روع جنا ووفاء كذلك والخادمة ونسالها: الا تريدين الذهاب الى بيت هنادي؟
اما لماذا بيتنا الجديد اسمه بيت هنادي فلهذا قصة ايضا. فقد نقلنا سكننا مؤخرا واستأجرنا البيت شهرا كاملا قبل الانتقال الفعلي اليه، وكنا نذهب في زيارات اسبوعية لتوضيبه ولان المبنى فيه مسبح، ولان هنادي كان تأتي للانضمام الينا وجنا تذهب معها في سيارتها، ولان بيت هنادي في مجمع سكني فيه مسبح كذلك، جمعت جنا النقاط في راسها واصبح بيتنا الجديد معروف بالنسبة لها تحت مسمى بيت هنادي!
وفجأة فرغت غرفتها، مكانها الآمن، وغرفة الجلوس واللعب والموسيقى كذلك! ولاتزال جنا متوترة، على امل ان تأتي هنادي وتسبح جنا وتنسى التوتر.
في العاشرة من مساء ذلك اليوم، الجميع في السيارة نحو البيت الجديد، جنا كثيرة الصمت لكن كثيرة التفكير كذلك... هل ستعود لتركب دراجة حنين ابنة الجيران؟ هل ستشتري الشيبس مرة اخرى من البقال الهندي تنسيم؟ هل ستلعب "تحت" مع عبودي وحياة، الخادمة؟ ام هل انتهى الامر؟
نامت في تلك الليلة دون اعتراض على غرفتها الجديدة لانها كانت تعبة جدا. نامت في غرفتها الصبيانية لانها لا تحب الغرف الوردية ولا الملابس الوردية ولا باربي وبراتز وفلة، كلها لا تعنيها، بل يعنيها ان تندمع مع وليد وبودي وقد نجحت تماما في ذلك.
في الايام القليلة التالية لانتقالنا للسكن الجديد، جنا كانت تحكم اغلاق باب غرفتها، كثيرة الصمت، كثيرة التفكير: ربما اذا اقفلت الباب سافهم اين انا، لاعرف اولا مكان ملابسي والعابي والموسيقى قبل اكتشاف هذا البيت الكبير، جيد ان كل من اعرفه هنا معي. اسمع وفاء تخبر ماما عبر الهاتف اني ارفض الخروج من الغرفة الا الى الحمام، حسنا فلتأت ماما وانا مستعدة للخروج معها، يكفيني انها تغيب كثيرا واشتقاق لها ولحنانها كثيرا. تأتي ماما وتخرج جنا الى المطبخ للاكل والى الصالون للجلوس في كرسي البار المرتفع الجميل. جنا تريد السباحة لكن الظروف لم تسمح رغم ان المسبح في المبنى نفسه. جنا تسمع ماما تخبر تيتا وجدو ان جنا مكتئبة ولم تتقبل التغيير! ويبكون! جنا تفكر لماذا يقررون عني، الافضل ان يمهلوني الوقت والكثير من الاهتمام و... السباحة كذلك.
خالتو هنادي تسارع الى اخذ اجازة طارئة لقضاء يوم مع جنا، هنادي تبكي ان لم تضحك جنا فكيف اذا بكت جنا وحزنت؟
جنا تفكر: اذا كان بيت هنادي هو بيتي الجديد فليكن ولكن اشركوني بما تفعلون وتخططون، "حطوني بالجو يعني" وزيدولي وقت السباحة!


جنا: 8 سنوات - مصابة بالشلل الدماغي منذ الولادة.

الاثنين، 13 يونيو 2011

مواقف تصلح لفيلم سينمائي ضاحك!


انه يوم حافل، سينتقل سكننا اليوم والعمال يملؤون المنزل، فك وتوضيب وشحن وفرز... وعبودي يحاول ان يفهم ماذا يجري...
عبودي يرى الباب مفتوحا فيخرج قبل ان يقبض عليه احد
ماما تساعد العمال، احدهم يعيد بودي
بودي يجد ريموت كنترول على الارض، يفكر ربما مكانه هنا ويرميه في ماء المزهرية
ماما تكتشف انه ريموت كنترول ابو ظبي الرياضية اي انه خاص ببابا
ماما تغضب لكنها تضحك وتشرف على العمال
بابا يوضب ثيابه ومن حيث لا يدري عبودي يرمي اي شيء يجده داخل الحقيبة ليساعد بابا
بابا سيفاجأ لاحقا عند فك الحقيبة في البيت الجديد
عبودي يجد علبة الفازلين ويفكر كلهم يضعوم الكريم على جسمهم وشعرهم وانا ايضا سافعل... ويفعلها... تحديدا على شعره
ماما تولول، الشغالة تحاول نزعها في الحمام، وفاء تصرخ من اعطاه العلبة
ماما تشرف على العمال
عبودي يحاول شرب مياه مسح الارض
ماما تبعده عنها وتغسل يديه
عبودي يفكر اين يأخذون اغراضي
ماما تواسي جنا الغاضبة من الزحمة في البيت
عبودي يتذوق صابونة ويبكي
وليد يحاول مساعدته ويخاف عليه
بابا خرج لملاقاة العمال في البيت الجديد
وليد يحاول اشعال النار في المحارم ولا احد يعرف لم؟
وفاء نسيت باب الثلاجة غير مغلق تماما وذاب الثلج وفسدت كل الاطعمة
ماما تغضب
عبودي يجد قلم حبر كبير ويلون وجهه
ماما تصرخ
جنا تخاف، وليد يغضب ويشتم (تعلم من ماما طبعا للاسف)! ويريد العابه الآن
ماما تؤكد له انه سينام جنب العابه الليلة
جنا لا تستوعب ان هذا بيتها الجديد بل هو بيت الخالة هنادي ( كل ما هو محبب تربطه بهنادي ما يعني انها على الاقل احبت البيت)
عبودي جائع ويجد تحت الثلاجة التي تم نقلها للتو حبوب ملونة
امسكت ماما يده بسرعة لتخرجه من المطبخ فامسك بالقداحة واخذها معه
سحبتها ماما، لكنه وجد سكينا في طريقه الى الخارج ايضا
ماما ترغب بالبكاء، اضاعت نظارتها في زحمة التوضيب
وفاء تظن ان ماما تتوتر كثيرا دون سبب
الشغالة توافقها الرأي
ماما لا تزال ترغب بالبكاء خاصة ان وليد يريد الآن والجميع في السيارة الى البيت الجديد،
وماما تقود، ان تفك البلبل وتركبه بشكل مختلف
وليد لا يتوقف عن التحدي والصراخ والتكرار
وفاء تحاول اقناعه، جنا تهدأ ، وليد يسكت، عبودي يحاول النوم لكنه يرغب بشدة (حد الصراخ) ان يجلس الآن في هذه اللحظة في حضن ماما.
ماما لا تزال ترغب في البكاء
العاشرة ليللا، وصلنا الى البيت الجديد، اسامة يوضب ما تم نقله منذ الظهيرة
نام الاطفال
مبروك النقلة



الأحد، 12 يونيو 2011

تعلمت درسا من وليد!


يبدو ان اسلوب الترغيب ينجح اكثر في التربية من اسلوب "الترهيب المكثف". تعزيز الافعال الايجابية والنجاحات للابناء تجعلهم يتمسكون بها ويتمسكون بالتالي بحقوقهم الترغيبية.
وليد ابني يجتهد في المدرسة في كل عام دراسي ويتطور بشكل كبير من بداية العام وحتى آخره وتتقدم علاماته كذلك وهو في الصف الاول الآن وانا استمتع برؤية 100 على 100 على ورقة تقييمه في نهاية كل شهر في بعض المواد التي يهواها ما يرفع معدله العام كذلك.
مرت عليه نكسة بسيطة في الرياضيات في منتصف العام وكان المقرر الدراسي صعبا للغاية في مدرسة الشويفات ولايناسب سنه او صفه لكن المدرسة شهيرة بمستواها الدراسي العالي وعلى وليد ان يندمج بسرعة. علامة منخفضة جدا في الرياضيات اصابتني بهستيريا نفسية لانها سببت انخفاض معدله الشهري العام، والادارة المدرسية حذرتني من تكرار ذلك لانه قد يعني سقوطه... في الصف الاول!
لم تلب المدرسة رغبتي في اعطائه دروس تقوية في هذه المادة التعجيزية، فاتخذت دور المدرّسة الخصوصية و"ركّيت" عليه كما نقول باللبناني اي كثفت الدرس، وكل يوم دروس جديدة وتحفيزات وهدايا والمعلمة ساعدتني بنقله الى المقعد الامامي في الصف. وارتفعت علامات وليد وارتفع معدله بشدة، انا والمدرسة نشكر احدانا الاخرى، ووعدت وليد بمجموعة هدايا من اختياره وكان في سعادة لا توصف.
ولاني في كل مرة آخذه الى محل الاطفال اسمح له باختيار هدية واحدة، كان يسألني مع كل خطوة نحو الصندوق ستسمحين لي بشراء ثلاث العاب؟ وانا اكرر ستشتري ما تريد كما وعدتك. وهو لم يختر الا 3 العاب.
في الشهر التالي ارتفع معدله اكثر، ولاني مشغولة بنقل سكننا، اجلت موضوع مكافأته قليلا. الى ان ذهبت اليه في احد الايام لجلب طعام الغذاء الى الصف في منتصف اليوم، ورأيت انه نسي البلبل وهي اللعبة المفضلة الآن للاولاد في سنه في المدرسة، نسيه في البيت، فقلت احضر لك الآن بلبلا جديدا ما رأيك؟ فسأل وهل تستطيعين ان تحضريه الآن قبل ان يدق الجرس؟ لانه يخاف ان يتأخر في دخول الصف. فسألته وهل تريد ان تذهب معي؟ تحمس كثيرا، وخلال الدقائق الخمس بين المدرسة ومحل الاطفال سألني عشرين مرة: هل دق الجرس؟ كم من الوقت بقي لدي؟
وصلنا الى محل الاطفال لنفاجأ بان لا بلابل و لا من يبلبلون. مقطوعة من السوق هكذا فجأة! حزن وبكى... فوعدته ان نذهب مباشرة بعد المدرسة الى فرع آخر للبحث وعرضت عليه بمناسبة علاماته المرتفعة ان يختار لعبة ثانية، وبسرعة لانه عادة يطيل في الاختيار ، قبل ان يدق الجرس (الكلمة السحرية ليسرع) فاختار طائرة ظنا منه انها معدنية. اسرعنا الى السيارة لندرك وقت اللعب قبل العودة الى الصف. فتح العلبة في السيارة فاذا بها طائرة بلاستيكية وتحتاج بطاريات ومفك لوضع البطاريات وتعلق من خلال حبل خاص بسقف الغرفة وتحلق في دوائر متوازية. فكرتها ممتازة وجميلة وجديدة ولكن ليس في الظروف الحالية، و ليس لتكون لعبة تحد في المدرسة. حزن مجددا لخيبة امل اخرى. كنا قد وجدنا بلبلا واحدا فقط في المحل لكنه لا يحب لونه بل يفضل الاخضر والاحمر فرفض شرائه، علما انه القطعة الوحيدة، و"يمشي الحال" في فسحة اليوم في المدرسة الا انه رفض وبشدة، ربما يسخر اصدقاؤه من اللون او ربما لا يعتبر قويا او لا يدور كفاية... لا اعرف قانون البلابل في المدارس، الا انه اصر على الرفض وذكرني بوعدي له!
بعد نهاية اليوم الدراسي، كلمت بابا اسامة، حبيب وليد وصديقه المقرب، واخبرته بما حصل وانني سأمر الى الفرع الثاني للبحث عن بلبل. فطلب مني القيام بعمل آخر وقال ان البلابل الآن تباع في مكان واحد فقط وسيحضر واحد جديد لوليد او انه سيأخذه بنفسه في المساء. وافق وليد على مضض لكنه حزن وبكى. ضاع وعدي وحزن وليد وحزنت انا ايضا.
وخطرت لي فكرة لم افخر كثيرا بها فسألته هل تعدني بالآ تخبر بابا ان ذهبنا الآن الى الفرع الثاني سرا، انت وانا؟
سأل ماذا يعني ذلك؟ قلت لا نخبر بابا. فرد من يكذب يدخل النار لن نكذب على بابا. قلت لن نكذب بل نمزح معه فقط وانت تستحق الهدية. ظل خائفا ومترددا وفي الوقت نفسه راغبا بشدة بالحصول على بلبل جديد. دخلنا المحل دون ان نخبر اسامة لكن صدق توقعه ولم نجد بلابل. وقبل ان يسطر علي الندم الشديد لعدم سماع كلام زوجي، ولحث ابني على الكذب من اجل غاية في نفسه، فوجئ وليد بمجموعة جديدة من وحوش بن تن Ben Ten واختار اجملها واغلاها. في الايام العادية ما كنت لاوافق لكن خيبات هذا اليوم وحبل الكذب القصير اضطراني.
قلت ونحن في السيارة عائدين الى البيت لا تلعب بها الآن في البيت حتى اخبر بابا بما فعلنا. فقط خبئها. قال العب بها الى ان يأتي ثم اخبئها. قلت لا تخبره اننا اتينا هنا فقط قل ماما احضرتها لي لانها لم تجد بلابل . صمت على مضض.
وعندما دخل ابوه البيت للغداء حمل الوحش خلف ظهره ووشوشني: متى ستخبرين بابا؟ فقلت فرحة: بابا انا لم اجد بلابل لكني احضرت لوليد لعبة جميلة، واعجب اسامة فعلا بخيارنا!
في صباح اليوم التالي، وبينما كان وليد يستمتع بالمشوار الصباحي الى المدرسة مع بابا، اخبره بكل شيء وقال له لا احب ان تكذب ماما عليك!
ولان الموضوع كان يتعلق بمكافأة لوليد، سامح بابا ماما على الكذبة البيضاء التي كادت ان تودي بكل المبادئ التي غرستها ماما في ابنها ذي السنوات الست!

ملاحظات:
ليس هناك كافيتيريا في مدرسته في امارة ام القيوين الاماراتية ولان المدرسة يرتادها ابناء صفوة المجتمع فان هؤلاد الابناء مدللون بالحصول على طعام الغذاء الساخن الطازج كل يوم. حاولت الامتناع عن العادة واعطاء وليد طعاما كافيا لوجبتين، لكن لما اكتشفت انه ربما الوحيد الذي لا ينال طعاما طازجا وقت الغداء تراجعت عن ذلك وبت احرص على القدوم في كل يوم الا في الحالات الطارئة.

وليد يتأخر في اختيار لعبة جديدة، لانه يملك ما يفوق اللالف لعبة

المشوار الصباحي الى المدرسة في الاسبوعين الاخيرين من العام الدراسي 2011 كان يحتاج نصف ساعة او اكثر بقليل بسبب انتقالنا الى بيت جديد وكان في السابق يحتاج دقيقتين. نصف ساعة قيمة يقضيها وليد مع بابا اسامة يتسامران ويستمعان الى الاغنيات التي تختارها ماام على الاذاعة نزولا عند رغبتهما ( ooopppps هذا كان سرا)


الاثنين، 6 يونيو 2011

ماما، السيدة لا!!!!!


بودي، لا تقفز على السرير!
بودي ، لا تدخل الى الحمام!
بودي لا تفتح البراد!
بودي لا تلعب بالكمبيوتر!
بودي لا تصعد على الكرسي..
لا تقفز على السرير،
لا تفتح الباب!
لا تلمس طبق جنا!
لا ترمي اللعبة على الارض،
لا توسخ ثيابك!
لا تصرخ! لا تبكي! لا لا لا لا ....!!!!!

ضجرت من لاءاتها المتكررة!
واخوتي كذلك!
وليد، لا تصرخ في البيت!
وليد، لا تلمس الطعام قبل غسل يديك!
وليد، لا تدفع اخوتك!
وليد، لا تعلم بودي الشغب!
وليد، لا تأكل الشيبس الآن!
وليد، لا تحرم اصدقاءك من العابك!
وليد، لا تصرخ في وجه الكبار!
وليد، لا تكسر العابك! لا تضيّعها... لا تأخذها الي المدرسة..
لا تفكر باللعب اثناء الدرس....

وجنا كذلك....
جنا، لا تفتحي الخزانة!
جنا، لا تسقطي الطعام على الارض!
جنا، لا ترتدي غير ملابسك!
جنا، لا تشربي البيبسي دفعة واحدة!
جنا، لا تضربي عبودي!
جنا، لا تكسري الديفيدي!
جنا، لا تطفئي الكمبيوتر!
جنا، لا تدخلي المطبخ! لا تدخلي الصالون...
لا تخربي خزانة ماما، لا لا لا لا لا .....!!!!

اعتقد صراحة ان على ماما ان تغير اسلوبها سريعا وسريعا جدا، والا لن تسمع منا الا كلمة لا!
هذا رأيي بصراحة، انا عبودي.
هي تخبر صديقتها على الهاتف ان سني هذا جميل حيث استكشف مملكتي الصغيرة، البيت. هذه هي عباراتها بالتحديد!
فهل تسمح لي باستكشاف اي شي على الاطلاق؟ لا حتما! تناقض غريب.
هل من بديل ل "لا" المتكررة، كثيرا، جدا؟

التوقيع: بودي ( سنة ونصف وشوي اكتر)