الأربعاء، 19 يونيو 2013

لا احب!




لا احب حين يحل ابنائي مشاكلهم بالصراخ!
لا احب حين يضربون بعضهم.
لا احب حين يبعثرون العابهم، واوراقهم، واوقلامهم، وثيابهم، واحذيتهم، فيصبح من المستحيل ان تدخل الغرفة!
لا احب حين يعاندون... بشدة!
لا احب حين يعصون طلباتي حتى لا اقول اوامري، مرارا وتكرارا!
لا احب حين يهملون ابسط قوانين النظافة!
لا احب حين يرفضون طعاما تعبت في اعداده.
لا احب حين يستعرضون العصيان في الاماكن العامة!
لا احب الاوقات العصيبة في الدراسة!
لا احب حين البي طلباتهم وانا غير مقتنعة بها دون ان ادري كيف لبيتها!
لا احب حين اسمع عنهم او اضطر ان القبهم ب " بلا مربى" " ما تربيتوا".... بل يسوؤني اني الملامة...
لكني احبهم، احبهم دون قيد او شرط، بقبلاتي الحارة واحضاني اليومية، وقصصي ونصائحي، احبهم لانهم نعمي مجتمعة!

لا احب حين اصرخ بهم بشكل هستيري!
لا احب حين اضرب احدهم لاي سبب كان انتقاما !
لا احب حين لا اقوى على اللعب معهم!
لا احب حين اخفق في موقف ما!
لا احب حين لا اقوى على وضعهم في السرير باكرا!
لا احب حين لا استطيع اقناعهم بوجهة بظري!
لكني احب كوني امهم، يعلموني الامومة كما اعلمهم الدخول في الحياة، كل يوم!

احب حين يشاركوني خبز قالب الحلوى!
احب حين يختارون ثيابهم بنفسهم!
احب حين يدعون الاصحاب ويقدمون لهم الطعام والشراب.
احب حين يفرحون بزيارة الاقارب.
احب حين يبكون على صدري، ويشكون المهم لي لانهم على ثقة بان لدي الحل.
احب حين نشاهد فيلما سويا ويمطرونني بالاسئلة!
احب حين نبحث في غوغل عن صور ومعلومات اثارت اهتمامهم.
احب حين نختار اغان ونرقص على ايقاعها سويا.
احب حين نخرج للسباحة او النزهة او الغداء كاسرة.
احب حين اخبرهم ان لا مستحيل في هذه الدنيا وان الارادة والمحبة اقوى سلاحين.
لا احب ان ابتعد عنهم حتى وان ناشدت الراحة والوحدة قليلا، حتى وان كنت مع نفسي فانا اناقشها عنهم واسألها عن الافضل لهم واخطط معها لمستقبلهم واحب معها ابتساماتهم واصواتهم وقفزاتهم.
احبهم!


الثلاثاء، 11 يونيو 2013

معركة اثبات السلطة!



لمعركة اثبات السلطة في البيت مراحل...

المرحلة الاولى: الطلب! Request
الطفل يتقرب من ماما بهدوء ويختار جملا منمقة يصدر عنها طلبه الخاص على امل ان توافق ماما من المرة الاولى. مثلا الذهاب سيرا على الاقدام الى الدكان المجاور لشراء الحلويات. (علما انه لدينا منها ما يفتح دكانا!)

المرحلة الثانية: ماما تدرس الطلب! Processing
وفي هذه المرحلة مفترق طرق:
الطريق الاول : ماما تحاول ان تقنع الطفل بان طلبه غير منطقي!
الطريق الثاني: ماما توافق وتعطيه المال وقد تذهب معه او ترسل معه الخادمة او تتصل بالدكان لاحضار الطلب!

المرحلة الثالثة -  المنبثقة عن الطريق الاول: محاولة اقناع ماما Persuasion 
الطفل يحاول بشتى الطرق اقناع ماما بطلبه:
الطريقة الاولى: الصراخ والشتم بان انت اسوأ ام في الدنيا ترفضين كل طلباتي لا تسمحين لي بشراء شيء، علما انها ربما المرة الاولى للرفض منذ زمن!
الطريقة الثانية: البكاء المصطنع مع الجهد لانزال دموع حقيقية ودعمها بحجج واهية مثل "اريد نوعا غير متوفر في البيت" ،"وعدت اصدقائي بان اطعمهم معي"، " لااحب الشوكولا التي في البيت"...
الطريقة الثالثة: دمج الطريقة الاولى والثانية لمدة تتعدى الدقائق العشرعلى امل ان تمل ماما وينفذ صبرها وتخضع للامر الواقع وتلبي الطلب!

المرحلة الثالثة المنبثقة عن الطريق الثاني:
الطفل يحضن ماما ويطبع قبلة على خدها ويقلدها وسام افضل ماما في الدنيا!

المرحلة الرابعة: ( ما بعد الاستعراض الباكي) And the Winner is 
الطفل يسيطر اذا ماما اذعنت "ما بعد الاستعراض"، وانتقلت في دقائق من اسوأ ام لافضل ام محققة رقما قياسيا مميزا!
ماما تسيطر ان اصرت على موقفها وتحملت" الاستعراض" الى ان يهدأ طفلها، ويقتنع بحلولها ورأيها!



الاثنين، 3 يونيو 2013

علمتني امي!



علمتني امي ان المهم ان من نحبهم سعداء وليس المهم ان يكونوا بجانبنا!
علمتني امي ان جبران على حق في قوله "اولادكم ليسوا لكم اولادكم ابناء الحياة والحياة لا تكون في منازل الامس!"
علمتني ان اعمل عملي كاملا ولو "بالسخرة"!
علمتني ان اكون مع الحق ولو على قطع عنقي وليس "انا وخيي ع ابن عمي وانا وابن عمي عالغريب"!
علمتني ان الباب الذي يأتيك منه الريح سده واستريح!
علمتني ان اتكلم بحساب حتى لا يزل لساني.
علمتني ان اعتذر حين اخطئ واكدت ان هذا يرفع من شاني ولا يقلل من قدري!
علمتني ان اسعى لما اريد دون الاتكال على احد، علمتني انه ما حك جلدك مثل ظفرك!
علمتني اني لن احمل معي من هذه الدنيا الا سمعتي وكفني.... 

الأحد، 19 مايو 2013

اطفال محرومون.




سألني وليد يوما ونحن في السوق، حين توقفنا امام منصة صغيرة لاحدى الجمعيات الخيرية:
- ماما صورة من على هذه البطاقة؟
- انه طفل صغير.
- هل نعرفه؟ هل نعرف اسمه؟
- لا حبيبي، لا نعرفه.
- لماذا هو حزين؟
- لانه فقير جدا ماما.
- ما معني فقير؟
- فقير يعني انه لا يملك بيتا او مالا او العابا او ثيابا.
- هل هناك اطفال لا يملكون العابا؟
- نعم يا حبيبي هناك الكثير منهن.
- لماذا لا يشتر لهم ابوهم العابا؟ الا يحبهم؟
- بلى يحبهم لكن هو ايضا لا يملك مالا ليشتري لهم العابا او ثيابا او حتى طعاما احيانا!
- اينامون دون طعام؟
- احيانا.
- نحن لدينا الكثير من الطعام، هل ممكن ان نعطيهم؟
- ربما لو كان بيتهم قريبا، لكن بما انهم يسكنون في مكان بعيد نحن سنعطي المال لهذه الجمعية وهي ستشتري لهم طعاما، ما رأيك؟
- حسنا (قالها بحماسة وفرح شديدين). ولكن اين ينامون؟
- في مخيم يجهزه لهم اناس طيبون!
- ما معنى مخيم؟
- انه مجموعة من الخيم الصغيرة التي تشبه البيوت الصغيرة.
- هل نستطيع ان نزورهم الآن؟
- اليوم لا ولكن ربما عندما تكبر تستطيع التطوع مع جمعية لمساعدة اطفال افريقيا!
- ما معنى تطوع؟
- اي ان تعمل لمساعدتم دون اجر، دون ان تاخذ مالا لقاء عملك.
- ما معنى افريقيا؟
- انها قارة تضم بلدانا كثيرة انها حيث يعيشون!

اعطيته المال واعطاه للمسؤول عن المنصة وقال له اشتر طعاما لهذا الطفل. ابتسم الرجل وشكرنا، وصار التبرع لهذه الجمعية من عادات التسوق عند وليد في كل مرة.

الخميس، 16 مايو 2013

عبودي بعد العملية!



المستشفى الذي اجرى فيه عبدلله جراحته الصغيرة، قريب من البيت. فخرجنا في الوقت المناسب ووصلنا في الوقت المحدد لكن لم يدخل بودي غرفة العمليات حتى العاشرة والنصف. اي اننا جلسنا في الغرفة ساعة ونصف. لعب الايباد ولعب بادوات المطبخ الجديدة، وحاولنا قدر الامكان تشتيت انتباهه عن الطعام لانه ممنوع قبل الجراحة. عبدلله طفل قوي.
في الوقت المحدد، لبس عبودي الثوب المخصص، ولبس بابا اسامة كذلك الثوب المعقم ليرافق بودي الى غرفة التجهيز للعملية. وقبل ان يستنشق البنج، سأل بابا :"شو بدكن تعملولي؟" حاول اسامة جاهدا اخفاء دموعه. ما هي الا ثوان حتى نام طفلي تماما واخذوه الى الجراحة (لوز ولحمية). وخرج زوجي يبكي من خوفه عليه ومن تأثير البنج على جسده الصغير "اصبح كالخرقة بين يدي"! هدأته وبدأ توتري. قالوا عشرين دقيقة الى نصف ساعة. لكنه تاخر قليلا. الطفل الذي اجرى العملية قبله، خرج يبكي ويصرخ بشكل كبير.خفت ومرت الدقائق العشر ما بعد النصف ساعة كالدهر. الى ان سمعت بكاء ابني فبدات بالبكاء بدوري، وزوجي الآن يهدئ روعي. بكى قليلا ثم اخرجوه الى الغرفة حيث ننتظره. صغيري نام بهدوء بعد الجراحة، وبعد اقل من ساعة افاق وشرب الماء وذاق البوظة ونام مجددا ساعتين او اكثر. ثم افاق وحمل حقيبته للذهاب الى البيت، رفض فتح الهدايا واللعب بها في المستشفى، بل في البيت، اصر! كان علينا ان ننتظر عودة الطبيب في الخامسة، ساعتين كاملتين من الانتظار! لكن والحمدلله نام مجددا في حضن ابيه. يحبه اكثر مني! اعتصر قلبي سعادة من كم الحب وتمنيت لو انا من يضمه في المه! لكن انا وبابا واحد في الحب.
عدنا الى البيت في الخامسة ونحن ننتظر ان يتعافى بودي تماما!
الحمدلله على السلامة.

الاثنين، 13 مايو 2013

لوز ولحمية!



بعد ساعات قليلة سيخضع طفلي عبدلله لعملية استئصال اللحمية واللوزتين. نسبة كبيرة جدا من الاطفال تخضع لهذا الاجراء الذي اصبح سهلا جدا. لكن القلق لم يساعدني على النوم قبل منتصف الليل، والخوف ملأ ليلي كوابيس، والتوتر اقعدني منذ الرابعة فجرا.
اطمئن نفسي بان عبدلله طفل قوي، يتأقلم بسرعة ولا يخاف مما لا يعرفه. وطمأنني الطبيب بان الاجراء سهل جدا ولا يتطلب اكثر من 20 دقيقة الى نصف ساعة على ابعد تقدير، وانه يخرج من المستشفى في اليوم نفسه ويتناول الطعام في اليوم نفسه كذلك.
اصلي في كل دقيقة ان يتم تخديره قبل ان يؤخذ الى غرفة العمليات، حتى لا يعيش لحظات رعب فراقنا علما انه لا يخاف مما لا يعلم لكن ماذا لو لم يكن الطبيب ومساعديه لطفاء معه، وتصرفوا بميكانيكية يمليها عليهم عملهم؟ فأنا ما زلت لليوم اذكر، وقد كنت في مثل سن عبدلله تقريبا، في الرابعة، اذكر كيف اخذني طبيب التخدير من امي وكم بكيت وكم خفت، وكيف ادخل الابرة في يدي، وبنيت في داخلي فوبيا من غرف العمليات لم اتخطاها حتى اليوم رغم خضوعي لعدد لا باس به من العمليات الجراحية.
جنا خضعت لهذه العملية من قبل، وقيل لي يومها ان طبيبها هو الافضل في مجاله في المستشفى، لكن اتضح العكس تماما، من كم اثار الجراحة على وجهها، جراحة كان من المفترض ان تكون بسيطة ودون آثار. يومها اخذوا جنا صاحية واخضعوها لاجراء ابرة المحلول وهي صاحية واخرجوني طوعا من الغرفة لكثرة صراخي. اذكر كذلك انها تعافت بسرعة في اليوم نفسه بعد ان مرت في مرحلة استفراغ البنج.
واذكر ان وليد ابن الثامنة والنصف اليوم، عانى كثيرا لسنوات طويلة من التهاب اللوزتين، لكن خوفي من اخضاعه للتجربة جعلني اؤجلها... لاجل غير مسمى! اعتقد انه على الام ان تقسي قلبها قليلا في مواقف معينة رأفة باطفالها، فالدلال المفرط لا فائدة منه!
عبدلله اليوم "اللحمية" لديه ضخمة وهي تخنقه ليلا! لذا وجبت الجراحة، وبما ان لوزه تلتهب كل اسبوعين مع حرارة مرتفعة تصل الى الاربعين درجة مدة 3 ايام او اكثر، وجبت الجراحة، وبما انه يكاد يختنق في الليل واركض به الى الطوارئ، اقتنعت باجراء العملية، وكذلك والده الذي يخاف عليه، بل عليهم اكثر مني بكثير...
بالسلامة عبودي.

الخميس، 4 أبريل 2013

حادث مؤلم!




9 فبراير 2013 تاريخ لن انساه ما حييت. كان يوم سبت، والسبت وليد يشارك في النشاطات الرياضية في المدرسة. يلعب كرة القدم والتيكواندو. اوصله الساعة 11 واعود به الساعة الواحدة. وفي كل اسبوع يعدني ان يستقل الباص الساعة الواحدة حتى لا انتظر ساعتين الى ان ينتهي. ولكن في كل مرة اوصله وارى الحزن في عينيه على مضض لحظة الوداع، يرق قلبي وانتظره واقرأ كتابا او اتصفح الانترنت من خلال هاتفي.
 في هذا التاريخ، كنت استعد لاجراء جراحة بسيطة في المستشفى وطلبت من والده ان يقله الى المدرسة على ان يعود بالباص. منذ عشرة ايام اتفقت مع وليد ان يعود بالباص ووعدته بهدية ان فعل وكان قد وافق. لكن اسامة اقترح الا يذهب وليد اليوم الى حصص الرياضة، لا باس ان غاب مرة على ان ينتظم في الاسبوع التالي. لكني اصريت على ان يذهب حتى يتكل على نفسه على الاقل من خلال العودة بالباص.
وبدأت باسداء المحاضرات عن الدلع الزائد والخوف غير المبرر على وليد، الذي اصبح طفلا اتكاليا بشكل شبه كامل.
انا اصر واسامة يرفض لكنه رضخ لي اخيرا لانه يحبني كثيرا و لا يرغب ان احزن قبل دخولي الجراحة.
وصل اسامة المدرسة مع وليد واتصل بي قائلا انه يفضل ان ينتظر وليد ويعيده الى البيت ثم يأتي الى المستشفى ليمكث معي.
وبدأت بالعناد ثانية والقاء محاضرات التدليع والاتكالية، ومسكت زوجي من يده التي تؤلمه: "ستتركني ادخل الجراحة دون ان اراك؟" علما ان شقيقتي لم تتركني لحظة.
خضع زوجي مجددا لعنادي واتى المشفى قبل دخولي غرفة العمليات.
صحيت من البنج بعد ساعات ثلاث، لاجد في الغرفة حماتي واختي وزوجي و... وليد يغطي نصف وجهه بيده، يقترب من السرير ويريني وجهه... المصاب ... برضوض شتى... من العين الى الذقن.  فقد تعرض الباص لحادث سير خطير وكان السائق مسؤولا عنه وابني اعطى رقم هاتفي للشرطة بعد ان رفض نقله الى المستشفى للعلاج وتقرير الحادث. تصرف كراشد دون بكاء، او خوف يذكر.
كل هذا الكلام عرفته بعد ذلك لاني بكيت ليومين كاملين من القهر ولمت نفسي مئة بالمئة على هذا الحادث. انا اصريت على ذهاب ابني في الباص دون ان ينبئني حدسي الصاحي جدا لاي سوء! كيف حدث ذلك؟ لم اصريت على ذهابه وعاندت زوجي الى هذا الحد؟ ارسلت ابني الى حادث نجا منه ولله الحمد، بنفسي، وباصرار! اية ام انا لا اشعر بالخطر وقدومه؟ وانا من تؤمن بحاستها كثيرا .. جدا؟
لم اجرؤ على النظر في عيني زوجي لايام وانا ارجو ان يسامحني لاكتشف انه لم يلمني اصلا لانه مؤمن بقضاء الله وقدره! لكنه طلب مني الا اعانده بعد ذلك في قرارات تتعلق بالاطفال، وهو في ذلك محق! وانا احمد الله  ان وليد بخير ينام في حضني ويصحو على قبلاتي، كل يوم.